محمد علي التهانوي

7

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

اجزاء العلوم قالوا : كل علم من العلوم المدوّنة لا بدّ فيه من أمور ثلاثة : الموضوع والمسائل والمبادئ ، وهذا القول مبني على المسامحة ، فإنّ حقيقة كل علم مسائله ، وعدّ الموضوع والمبادئ من الأجزاء إنّما هو لشدّة اتصالهما بالمسائل التي هي المقصودة في العلم . أمّا الموضوع فقالوا : موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ؛ وتوضيحه أن كمال الإنسان بمعرفته أعيان الموجودات من تصوّراتها والتصديق بأحوالها على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية ، ولمّا كانت معرفتها بخصوصها متعذّرة مع عدم إفادتها كمالا معتدّا بها لتغيّرها وتبدّلها أخذوا المفهومات الكليّة الصادقة عليها ، ذاتية كانت أو عرضية ، وبحثوا عن أحوالها من حيث انطباقها عليها ، ليفيد علمها بوجه كلّي علما باقيا أبد الدهر . ولمّا كانت أحوالها متكثّرة وضبطها منتشرة مختلفة متعسّرا ، اعتبروا الأحوال الذاتية لمفهوم مفهوم ، وجعلوها علما منفردا بالتدوين وسمّوا ذلك المفهوم موضوعا لذلك العلم ، لأن موضوعات مسائله راجعة إليه ، فصارت كلّ طائفة من الأحوال المتشاركة في موضوع علما منفردا ممتازا في نفسه عن طائفة أخرى متشاركة في موضوع آخر ، فجاءت علومهم متمايزة في أنفسها بموضوعاتها ؛ وهذا أمر استحساني إذ لا مانع عقلا من أن يعد كل مسئلة علما برأسه ويفرد بالتعليم ، ولا بدّ من أن تعد مسائل كثيرة غير متشاركة في موضوع واحد علما واحدا ويفرد بالتدوين ، فالامتياز الحاصل للطالب بالموضوع إنّما هو للمعلومات بالأصالة ، وللعلوم بالتبع . والحاصل بالتعريف على عكس ذلك إن كان تعريفا للعلم ، وإن كان تعريفا للمعلوم فالفرق أنه قد لا يلاحظ الموضوع . ثم إنهم عمّموا الأحوال الذاتية وفسّروها بما يكون محمولا على ذلك المفهوم ، إمّا لذاته أو لجزئه الأعم أو المساوي ؛ فإنّ له اختصاصا بالشيء من حيث كونه من أحوال مقوّمه أو للخارج المساوي له ، سواء كان شاملا لجميع أفراد ذلك المفهوم على الإطلاق ، أو مع مقابله مقابلة التّضاد ، أو العدم ، والملكة دون مقابلة السلب والإيجاب ، إذ المتقابلان تقابل السلب والإيجاب لا اختصاص لهما بمفهوم دون مفهوم ، ضبطا للانتشار بقدر الإمكان ، فأثبتوا الأحوال الشاملة على الإطلاق لنفس الموضوع والشاملة مع مقابلتها لأنواعه ، واللاحقة للخارج المساوي لعرضه الذاتي ، ثم إنّ تلك الأعراض الذاتية لها عوارض ذاتية شاملة لها على الإطلاق ، أو على التقابل ، فأثبتوا العوارض الشاملة على الإطلاق لنفس الأعراض الذاتية ، والشاملة على التقابل لأنواع تلك الأعراض ، وكذلك عوارض تلك العوارض ، وهذه العوارض في الحقيقة قيود للأعراض المثبتة للموضوع ولأنواعه إلّا أنّها لكثرة مباحثها جعلت محمولات على الأعراض ، وهذا تفصيل ما قالوا : معنى البحث عن الأعراض الذاتية أن تثبت تلك الأعراض لنفس الموضوع أو لأنواعه أو لأعراضه الذاتية أو لأنواعها ، أو لأعراض أنواعها ، وبهذا يندفع ما قيل إنه ما من علم إلّا ويبحث فيه عن الأحوال المختصّة بأنواعه فيكون بحثا عن الأعراض الغريبة ، للحوقها بواسطة أمر أخصّ كما يبحث في الطبعي « 1 » عن الأحوال

--> ( 1 ) الطبيعي ( م ) .